ابن أبي الحديد

151

شرح نهج البلاغة

الأصل : فلو رخص الله في الكبر لأحد من عباده لرخص فيه لخاصة أنبيائه ، ولكنه سبحانه كره إليهم التكابر ، ورضى لهم التواضع ، فألصقوا بالأرض خدودهم ، وعفروا في التراب وجوههم ، وخفضوا أجنحتهم للمؤمنين ، وكانوا قوما مستضعفين ; قد اختبرهم الله بالمخمصة ، وابتلاهم بالمجهدة ، وامتحنهم بالمخاوف ، ومحصهم بالمكاره . فلا تعتبروا الرضا والسخط بالمال والولد ، جهلا بمواقع الفتنة ، والاختبار في موضع الغنى والإقتار ، فقد قال سبحانه وتعالى ( أيحسبون إنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ) ( 1 ) . * * * الشرح : التكابر التعاظم ، والغرض مقابلة لفظة ( التواضع ) لتكون الألفاظ مزدوجة . وعفر وجهه ألصقه بالعفر . وخفضوا أجنحتهم ألانوا جانبهم . والمخمصة الجوع والمجهدة المشقة ، وأمير المؤمنين عليه السلام كثير الاستعمال لمفعل ومفعلة بمعنى المصدر ، إذا تصفحت كلامه عرفت ذلك . ومحصهم أي طهرهم ، وروى ( مخضهم ) بالخاء والضاد المعجمة ، أي حركهم وزلزلهم .

--> ( 1 ) سورة ( المؤمنون ) 55 ، 56 .